شيخ محمد قوام الوشنوي
239
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عزل الخمس وقسّم سائر الغنائم على أصحابه ، وقدم المدينة ولم يلق كيدا ، انتهى . ثم سريّة زيد بن حارثة إلى أم قرفة بناحية بوادي القرى على سبع ليال من المدينة في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي ( ص ) فلمّا كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر ، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم ، ثم استبلّ زيد وقدم على رسول اللّه ( ص ) فأخبره ، فبعثه رسول اللّه ( ص ) إليهم ، فكمنوا النهار وساروا الليل ونذرت بهم بنو بدر ثم صبّحهم زيد وأصحابه فكبّروا وأحاطوا بالحاضر ، وأخذوا أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر وابنتها جارية بنت مالك بن حذيفة ابن بدر ، وكان الذي أخذ الجارية مسلمة بن الأكوع ، فوهبها لرسول اللّه ، فوهب رسول اللّه ( ص ) بعد ذلك لحزن بن أبي وهب ، وعمد قيس بن المحسّر إلى أم قرفة وهي عجوز كبيرة فقتلها قتلا عنيفا ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطّعاها ، وقتل النعمان وعبيد اللّه ابني مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر ، وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي ( ص ) ، فقام إليه عريانا يجرّ ثوبه حتّى اعتنقه وقبّله وسأله فأخبره بما ظفره اللّه به ، انتهى . قال محمد بن سعد : ثم سريّة عبد اللّه بن عتيك إلى أبي رافع ، وقد ذكرناها قبل وقعة أحد فراجع . ثم سريّة عبد اللّه بن رواحة إلى أسير بن زارم اليهودي بخيبر في شوال سنة ست من مهاجر رسول اللّه ( ص ) . قالوا : لمّا قتل أبو رافع سلّام بن أبي الحقيق أمّرت يهود عليهم أسير بن زارم ، فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول اللّه ( ص ) ، وبلغ رسول اللّه فوجّه عبد اللّه بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرّا ، فسأل عن خبره وغرّته فأخبر بذلك ، فقدم على رسول اللّه ( ص ) فأخبره وندب رسول اللّه الناس فانتدب له ثلاثون رجلا ، فبعث عليهم عبد اللّه بن رواحة فقدموا على أسير بن زارم فقالوا : نحن آمنون حتّى نعرض عليك ما جئنا له . قال : نعم